هنا قلبي ... ... هنا الأشياءُ تضطربُ... فأحملُ كلَّ ما أملكْهُ من فُصحى و أنقلِبُ... أُقامِرُ بالذي أُوتيتُ من كَلِمٍ و ذنبَ الشِعرِ أرتكبُ... و أُلبِسُ هيكلي العظميَّ غُربَتهُ .. و أنتَحِبُ... فهل يدري بيَ التاريخُ ؟؟
هنا قلبي ... ... هنا أنتِ.. و أنتِ لستِ تدرينـا... هنا أنتِ.. و هذا الحزن في عينيكِ يقتُلُني و يقتُلكِ و أنتِ لا تبوحينـا... * * * * * عرفتُكِ دونَ أحزانٍ عرفتُكِ آيةً للفَرْح تجيئيني مع النسمَاتِ باسمةً و أسمعُ صوتكِ الورديَّ.. أعشقُهُ.. يوزِّعُني على الأصحابِ أزهاراً و نِسرينـا... * * * * * و مرَّ العمرُ جئتُكِ أشتكي يأسي فأَلفَيتُ الذي أشكوهُ تشكينـا... فهل جاءَ الأسى مني؟؟ أمَ انَّ الوقتَ أظهرَ ما تُخَبِّينـا...؟؟ * * * * * و كم حاولتُ فَضَّ الحزنِ عن عينيكِ فامتنَعتْ و انقلبَ الهوى ضِدّي و فوقَ هموميَ المُزجاةِ في جنبيَّ همَّاً كُنتِ تُلقينـا... * * * * * و صارتْ بارقاتُ الفَرْحِِِ في عينيكِ -إن طَلَعَتْ- تَزَاوَرُ عن حدودِ دمي و تبتَعِـدُ... و إن غَرَبَتْ .. تَقرِضُني مع الهمِّ الذي ما انفكَّ فوقَ الروحِ يَحتَشِـدُ... و أسألُكِ بأن تبقَي فيأتي صوتكِ المجروحُ يُخبرُني: أدري كم يَشِقُّ البُعدُ.. لكني سأبتعـدُ...!!! * * * * * أما تدرينَ أنَّ الحزنَ يُزهَقُ حينَ ألقاكِ و ينمو إذْ تغيبينـا...؟؟؟ أما تدرينَ أنَّ هواكِ كالأُخدودِ يَقصِمُني و يترُكني كمُبحِرَةٍ تَعبُّ التيهَ .. لا هدفٌ و لا مِينـا... أما تدرينَ كيف أموتُ حينَ تغيبُ عينـاكِ...؟؟ أما تدرينَ كيفَ ستفتِقُ جمجمتي؟؟ و أبقى فاغراً قلبي كهاوٍ يجمعُ النكباتِ ثمَّ يروحُ ينظُمها فيُصرَعُ عندَ ذِكراكِ...
هنا قلبي ... ... هنا شعبٌ قد انتفَضـا... و أطلقَ كلَّ ما في الكفِّ أحجاراً أبابيلا.. أَغرَقَ في اشتهاءِ الموتِ تطويقاً و تقبيلا.. أَمعنَ في احترافِ العزِّ و الحريةُ العصماءُ لمْ يرضَ لها عِوَضـا... * * * * * جاءَ ليكتُبَ التاريخ جيلٌ يعشقُ الدِيناميت يعرفُ لذَّةَ التفجير ينثُرُ لحمَ مُحتلِّيهِ في الطرقاتِ يملؤُ ليـلهم رُعــباً , خــوفاً مُزمِـــناً , مَرَضـا... * * * * * فانظُر لهُ.. تَذكَّرَ أُمَّهُ حينا.. لَقَّنَ روحهُ التوحيدَ تلقينا.. فجَّرَ نفسهُ و مَضـى... عهدَ اللهِ ما نقَضَـا... * * * * * هنا نبقى.. نَظلُّ هنا.. على الأرضِ التي خُلِقتْ لنا.. طولاً !! و قد خُلِقتْ لنا عَرْضـا...!! نسيِّجُها بأجسادٍ تهاوَتْ كي تظلَّ الشمسُ دوماً تحت هامتِـنا و يبقى البدرُ حولَ القدسِ دوّارا... هنا نبقى.. و نلتَحِفُ الحصى و الشوك نأكلُ من خشاش الأرض نشربُ نزفَ جرحانا نبقى نطلُبُ الثـارا... هنا نبقى.. و نَسقي تُربها خِصباً لتُنبِتَ مع طلوع الفجرِِ أطفالاً و نُـوّارا... * * * * * و تسألُني: لماذا نُطلقُ الحجرا...؟ لأنَّ الظُلمَ زادَ اليومَ فوق الشعبِ فانفجرا... 
... هنا أبتي.. هنا أمي.. عسى يَحفظْهُما اللهُ… و يحفظَ كلَّ موجودٍ على الأيامِ مسَّاهُ… و حينَ يعودُ للبيتِ مُبعثرةً خطوطُ يَدَيه… يُخبرني بأنَّ الأرضَ أكثرُ ما يَحنُّ إليه... و أنَّ تكدُّسَ الأشواقِ فوقَ الروحِ قد أعيى لهُ زِندَيه… و أنَّ الغربةَ الشمطاءَ قد نُصِبتْ لنا صنماً لِنذبحَ ما نُحبُّ لديه… و يَحضُنُني أبي أَسِفا فتسقطُ دمعتايَ عليه… أُحِسُّ فؤادهُ يُكسَرْ.. أُحِسُّ بحزنهِ الحِنطيِّ يغمُرُهُ إلى شِدقيه… و لكن! دونَ أن يَشعُرْ… و يبقى والدي كالطَودِ يمنعُ عنِّيَ الطُوفانْ… و يُوصيني بأن أبقى نقيَّ القلبِ بينَ الناسِ كالنيشانْ… و أن أبقى على العهدِ.. طَهورَ الفِكرِ و القصدِ.. و يحضُنُ والدي همّي.. و يُلقي الأرضَ في دمّي.. و يُفرِغُ فوقها قِطراً و تَسألُني: لماذا مُمسكٌ بالأرضْ..؟ لأنَّ الأرضَ مِثلُ العِرضْ.. أغلى ما لدى الإنسانْ… لأنَّ الأرضَ تُطعمهُ و تَسقِيهِ.. لأنَّ الأرضَ إنْ ما غابَ تبكيهِ.. لأنَّ الأرضَ تنصُرُهُ و تؤويهِ.. إذا ما خانهُ الثَـقلانْ…
أبي.. كمواطنٍ عاديْ يُمضي يومهُ كُلَّه
فيحضُنُي أبي أكثرْ..
يَذُرُّ اليأسَ في جَنبيه…
<<الصفحة الرئيسية









