و دُستُ على جراحاتي... و صُغْتُ الشعرَ ألواناً و شَوقاً كُله وضَنَىً يُعبِّرُ عَنْ مُعاناتي... ظلامٌ كُلهُ عمري و أنتمْ كلكمْ خجلٌ و تاهَ الحبُ في ذاتي... و لستمْ تكتبونَ لنا خطاباً يُنبتُ الأشواقْ... يُؤرِّقُ جَفنيَ المُشتاقْ... فَارتَشِفُ الهوى منهُ و ألثُمُهُ بشفتيَّ كما يتصرف ُ العشاقْ... و أجلو كلَّ أسطُره فكلُّ الحسنِ أعيُنُكمْ و يا للسحرِ في الأحداقْ... و موجُ البَحرِ في شَعْرٍ كليلٍ زادَ في الإِطباقْ... و ثغرٌ باسمٌ بالحبْ كوردٍ من حقول ِالدفْء كشمس ٍ ساعة َ الإشراقْ... و وجهٌ تاهَ فيه الوصفْ يُغازلهُ حَمامُ الطُهرْ يسكُنُ في حَشا روحي و يرفُضُ مَنحِيَ الإعتاقْ... سـيـد الـخـيـبـاتقَتلتُ الكِبرَ في نفسي
و قلبٌ قلَّما يُخفي... و رمشٌ يشطُرُ الدنيا
لو أرسلتُ القلبَ الزاجلَ كان سيعرفُ وجه حبيبي كان سيعرفُ أينَ يَجدهُ ... كان سيبلغهُ أشواقي فإذا نقصَ الحبُّ عليهِ قامَ بماءِ الوردِ يَزِدهُ ... يَلثُمُ كفَّ حبيبي عشقاً و إذا افترَقا راحَ يَعِدهُ ... أني سأظلُّ لهُ وطناً إنْ ضاقَ العالمُ يَقصدهُ ... سـيـد الـخـيـبـات
هنا قلبي ... ... هنا الأشياءُ تضطربُ... فأحملُ كلَّ ما أملكْهُ من فُصحى و أنقلِبُ... أُقامِرُ بالذي أُوتيتُ من كَلِمٍ و ذنبَ الشِعرِ أرتكبُ... و أُلبِسُ هيكلي العظميَّ غُربَتهُ .. و أنتَحِبُ... فهل يدري بيَ التاريخُ ؟؟
هنا قلبي ... ... هنا أنتِ.. و أنتِ لستِ تدرينـا... هنا أنتِ.. و هذا الحزن في عينيكِ يقتُلُني و يقتُلكِ و أنتِ لا تبوحينـا... * * * * * عرفتُكِ دونَ أحزانٍ عرفتُكِ آيةً للفَرْح تجيئيني مع النسمَاتِ باسمةً و أسمعُ صوتكِ الورديَّ.. أعشقُهُ.. يوزِّعُني على الأصحابِ أزهاراً و نِسرينـا... * * * * * و مرَّ العمرُ جئتُكِ أشتكي يأسي فأَلفَيتُ الذي أشكوهُ تشكينـا... فهل جاءَ الأسى مني؟؟ أمَ انَّ الوقتَ أظهرَ ما تُخَبِّينـا...؟؟ * * * * * و كم حاولتُ فَضَّ الحزنِ عن عينيكِ فامتنَعتْ و انقلبَ الهوى ضِدّي و فوقَ هموميَ المُزجاةِ في جنبيَّ همَّاً كُنتِ تُلقينـا... * * * * * و صارتْ بارقاتُ الفَرْحِِِ في عينيكِ -إن طَلَعَتْ- تَزَاوَرُ عن حدودِ دمي و تبتَعِـدُ... و إن غَرَبَتْ .. تَقرِضُني مع الهمِّ الذي ما انفكَّ فوقَ الروحِ يَحتَشِـدُ... و أسألُكِ بأن تبقَي فيأتي صوتكِ المجروحُ يُخبرُني: أدري كم يَشِقُّ البُعدُ.. لكني سأبتعـدُ...!!! * * * * * أما تدرينَ أنَّ الحزنَ يُزهَقُ حينَ ألقاكِ و ينمو إذْ تغيبينـا...؟؟؟ أما تدرينَ أنَّ هواكِ كالأُخدودِ يَقصِمُني و يترُكني كمُبحِرَةٍ تَعبُّ التيهَ .. لا هدفٌ و لا مِينـا... أما تدرينَ كيف أموتُ حينَ تغيبُ عينـاكِ...؟؟ أما تدرينَ كيفَ ستفتِقُ جمجمتي؟؟ و أبقى فاغراً قلبي كهاوٍ يجمعُ النكباتِ ثمَّ يروحُ ينظُمها فيُصرَعُ عندَ ذِكراكِ...
هنا قلبي ... ... هنا شعبٌ قد انتفَضـا... و أطلقَ كلَّ ما في الكفِّ أحجاراً أبابيلا.. أَغرَقَ في اشتهاءِ الموتِ تطويقاً و تقبيلا.. أَمعنَ في احترافِ العزِّ و الحريةُ العصماءُ لمْ يرضَ لها عِوَضـا... * * * * * جاءَ ليكتُبَ التاريخ جيلٌ يعشقُ الدِيناميت يعرفُ لذَّةَ التفجير ينثُرُ لحمَ مُحتلِّيهِ في الطرقاتِ يملؤُ ليـلهم رُعــباً , خــوفاً مُزمِـــناً , مَرَضـا... * * * * * فانظُر لهُ.. تَذكَّرَ أُمَّهُ حينا.. لَقَّنَ روحهُ التوحيدَ تلقينا.. فجَّرَ نفسهُ و مَضـى... عهدَ اللهِ ما نقَضَـا... * * * * * هنا نبقى.. نَظلُّ هنا.. على الأرضِ التي خُلِقتْ لنا.. طولاً !! و قد خُلِقتْ لنا عَرْضـا...!! نسيِّجُها بأجسادٍ تهاوَتْ كي تظلَّ الشمسُ دوماً تحت هامتِـنا و يبقى البدرُ حولَ القدسِ دوّارا... هنا نبقى.. و نلتَحِفُ الحصى و الشوك نأكلُ من خشاش الأرض نشربُ نزفَ جرحانا نبقى نطلُبُ الثـارا... هنا نبقى.. و نَسقي تُربها خِصباً لتُنبِتَ مع طلوع الفجرِِ أطفالاً و نُـوّارا... * * * * * و تسألُني: لماذا نُطلقُ الحجرا...؟ لأنَّ الظُلمَ زادَ اليومَ فوق الشعبِ فانفجرا... 
... هنا أبتي.. هنا أمي.. عسى يَحفظْهُما اللهُ… و يحفظَ كلَّ موجودٍ على الأيامِ مسَّاهُ… و حينَ يعودُ للبيتِ مُبعثرةً خطوطُ يَدَيه… يُخبرني بأنَّ الأرضَ أكثرُ ما يَحنُّ إليه... و أنَّ تكدُّسَ الأشواقِ فوقَ الروحِ قد أعيى لهُ زِندَيه… و أنَّ الغربةَ الشمطاءَ قد نُصِبتْ لنا صنماً لِنذبحَ ما نُحبُّ لديه… و يَحضُنُني أبي أَسِفا فتسقطُ دمعتايَ عليه… أُحِسُّ فؤادهُ يُكسَرْ.. أُحِسُّ بحزنهِ الحِنطيِّ يغمُرُهُ إلى شِدقيه… و لكن! دونَ أن يَشعُرْ… و يبقى والدي كالطَودِ يمنعُ عنِّيَ الطُوفانْ… و يُوصيني بأن أبقى نقيَّ القلبِ بينَ الناسِ كالنيشانْ… و أن أبقى على العهدِ.. طَهورَ الفِكرِ و القصدِ.. و يحضُنُ والدي همّي.. و يُلقي الأرضَ في دمّي.. و يُفرِغُ فوقها قِطراً و تَسألُني: لماذا مُمسكٌ بالأرضْ..؟ لأنَّ الأرضَ مِثلُ العِرضْ.. أغلى ما لدى الإنسانْ… لأنَّ الأرضَ تُطعمهُ و تَسقِيهِ.. لأنَّ الأرضَ إنْ ما غابَ تبكيهِ.. لأنَّ الأرضَ تنصُرُهُ و تؤويهِ.. إذا ما خانهُ الثَـقلانْ…
أبي.. كمواطنٍ عاديْ يُمضي يومهُ كُلَّه
فيحضُنُي أبي أكثرْ..
يَذُرُّ اليأسَ في جَنبيه…













